نظام ملالي طهران
دنيا الوطن - علي ساجت الفتلاوي: تسارع الاحداث و التطورات و تعاقب المستجدات دونما توقف، هي من المعالم الاساسية لعمليات التغير الجذرية التي تجري في البلدان التي تحکمها أنظمة ديکتاتورية تؤمن بلغة الحديد و النار فقط، ومثلما إن هذه الانظمة و طوال فترة تجبرها في الحکم تتمسك بقوانينها القمعية الصماء و غير القابلة لأي نوع من الإصلاح و التطور الإيجابي، فإن عملية التغيير التي تهب عليها کريح عاتية هي الاخرى لايمکن أبدا أن تصمد أمامها هذه الانظمة وانما تبدأ بالتهاوي و السقوط الحتمي.

ماقد حدث و جرى في إيران خلال الاسبوعين الماضيين وماقد تداعى و تعاقب عنها الى يومنا هذا، مؤشر واضح على إن هذا البلد الذي يقبع منذ 38 تحت نير حکم ديکتاتوري فريد من نوعه إکتوى الشعب الايراني بظلمه و دفع ثمنا باهضا جدا لإستمراره و مخططاته التي کانت على حساب الشعب الايراني و أجياله القادمة، وإن الانتفاضة الشعبية العارمة التي إندلعت بقوة في يناير 2018، جاءت لتؤکد مرة أخرى بأن سنن التأريخ ماضية ولايمکن أبدا أن توقفها و تشلها الاساليب و الممارسات القمعية الاستبدادية، وإن التغيير وعندما يقرره الشعب و يصمم عليه يصبح الفيصل و الحاکم الذي ليس بإمکان أحد أن يقف بوجه حکمه الحازم و الحاسم و القاصم.


"لا المجتمع الإيراني ولا النظام الحاكم، ولا علاقات هذا النظام مع المنطقة والعالم، لا يعود يرجع إلى ظروف ما قبل الانتفاضة التي وصفها الباحثون أصحاب الرأي بأنها تتميز بمواصفات «ثورة كاملة». انتفاضة الشعب الإيراني التي كانت انفجار النقمة الشعبية ضد الفقر والبطالة والغلاء، أبرزت على وجه متسارع طابعها السياسي والثوري ضد نظام ولاية الفقيه وقد دكّن بشعار «الموت لخامنئي والموت لروحاني» كل نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في كل أرجاء إيران."، هذا ماقد جاء في بيان صادر عن الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية التي تم عقدها بحضور السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية يومي 13 و14 يناير(كانون الثاني) 2018 وبمشاركة رؤساء اللجان وأعضاء المجلس. وتركز جدول أعمال المجلس على مدى يومين على الانتفاضة العارمة. ولاريب من أن هذا الکلام له مايجسده عمليا على أرض الواقع، فالصورة و المشهد الايراني قد إختلف و صار العالم کله يترقب ساعة التغيير القادمة خصوصا وإن هذه الانتفاضة تأتي قوتها و زخمها من کونها لم تنتسب إطلاقا للنظام أو تحسب عليها کما کان الحال مع إنتفاضة عام 2009، بل کانت تحرکا و نشاطا شعبيا بحتا شارکت فيه بفعالية و بصورة إستثنائية الشبکات الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق(کما إعترف بذلك المرشد الاعلى للنظام الايراني)، وإننا عندما نلاحظ بأنه ومنذ أسبوع تقريبا تعصف العملات الثلاث الأساسية التي يتعامل فيها الإيرانيون أكثر من غيرها، وهي الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، يعصفن بالأسواق الإيرانية أمام حيرة الحكومة التي يبدو أن لاحول ولا قوة لها أمام المشاكل الاقتصادية الكبيرة. وهو تطور لم تشهده إيران منذ إبرام الاتفاق النووي عام 2015، وهو مايمهد لسقوط الريال الايراني مرة أخرى مما سيجعل النظام أمام کارثة أخرى لن يقوى على مواجهة تداعياتها خصوصا وهو يواجه أوضاعا إستثنائية فريدة من نوعها، ومهما يکن، فإن الذي يحدث منذ 28 ديسمبر الماضي و لحد الان ليس مجرد منحدر عادي بات النظام يسير مرغما بفتجاهه وانما هي الهاوية بکل ماللکلمة من معنى!