الشرق الاوسط- علي ابراهيم: هناك قدر كبير من التشابه في طريقة التعامل مع الأزمات بين طهران وسوريا تماثل في بعض الأحيان أساليب تجار البازار في المساومة والفصال وشراء الوقت على أمل تحسين شروط الصفقة وانتزاع أكبر ثمن!
في إيران وبعد سلسلة تصريحات نارية ردا على المؤامرة التي أعلنت الولايات المتحدة اكتشافها لاغتيال السفير السعودي هناك، قامت السلطات هناك بخطوة للوراء قليلا بإعلانها على لسان وزير خارجيتها استعدادها للنظر بهدوء في الاتهامات الموجهة إليها وطلبها في رسالة إلى واشنطن تزويدها بمعلومات وتسهيل زيارة قنصلية إلى المتهم الإيراني المعتقل حاليا في المؤامرة.


جاء هذا التحول بعد أن وصلت قضية المؤامرة غير المسبوقة إلى مجلس الأمن بما قد يحمله ذلك مستقبلا من احتمالات مناقشة وإصدار قرارات، واللافت أنه جاء أيضا بعد تصريحات متشددة لمرشد الجمهورية خامنئي وأعضاء متشددين في البرلمان تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور.
قد يكون هذا التحول جزءا من صراع السلطة المحتدم منذ بداية العام بين خامنئي والرئيس نجاد على النفوذ وتحديد من هو الرئيس المقبل في انتخابات 2013، لكن المؤكد أنه محاولة لشراء الوقت لتنفيس الاحتقان في ذروة الأزمة ثم اللجوء إلى تكتيكات البازار من خلال الاتصالات في المساومة والفصال على أمل الحصول على أفضل ثمن للخروج من هذا المأزق الذي حشر القيادة الإيرانية في الزاوية وأظهر للعالم استخدام أساليب إرهابية في السياسة الخارجية.
في سوريا أيضا الشريك والحليف الإقليمي لطهران منذ فترة طويلة والذي تشعر القيادة الإيرانية بالذعر من إمكانية خسارته بسبب الانتفاضة الشعبية المتواصلة هناك، سنجد كذلك محاولات شراء الوقت على أمل أن يملّ المحتجون من حشد قواهم كل يوم جمعة والخروج في مظاهرات متفرقة يوميا للمطالبة بالحرية.
وكان طبيعيا أن ترفض دمشق قرارات الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي عقد على إيقاع هتافات المتظاهرين على الأبواب بتجميد عضوية النظام في الجامعة.
النظام لجأ إلى تكتيكات البازار في الفصال قبل الاجتماع بقرار رئاسي لتشكيل لجنة لإعداد دستور جديد خلال 4 أشهر لإعطاء الانطباع بأنه يتحرك نحو الإصلاحات التي يطالب بها العالم، وهو هنا يشتري الوقت على أمل أن يتمكن من قمع الانتفاضة خلال هذه الشهور وبعدها يكون لكل حادث حديث، في حين أنه كان يمكنه مثلا إظهار جدية في الإصلاح بإعلان تشكيل حكومة جديدة تدخل فيها أو تقودها شخصية مستقلة وتضم معارضين ومستقلة لفترة انتقالية إلى حين إعداد هذا الدستور وإلغاء المادة الثامنة الخاصة بسيطرة حزب البعث على الدولة.
طريق الجامعة العربية كان متعثرا من البداية وقد لا يسفر إلا عن تسجيل موقف أخلاقي تجاه الشعب السوري الساعي للحرية، فالنظام يريد معارضة من داخله مستأنسة للجلوس معها، بينما المعارضة التي رفضت القرار أيضا تجاوزت مرحلة الحوار بعد كل ما تعرضت له من قتل وترويع، والشعارات التي يرفعها المتظاهرون تطورت من «الشعب يريد إسقاط النظام» إلى «الشعب يريد محاكمة النظام»، ولم تعد تنفع أساليب شراء الوقت، فالناس ملّت وباعت الكثير من الوقت ولم تأخذ سوى الرصاص!