نزار جاف

السياسة الكويتيه - نزار جاف: القائد القدير والذي يمن الثقة والاطمئنان إليه هو ذلك الذي لايفقد رباطة جأشه عند الشدائد ويبقى ممسكا بزمام الامور، ولنه قبل ذلك يجب أن يعرف من يقتدي به ويمشي خلفه، وهذا ماان ينطبق على الزعيم الهندي الخالد غاندي الذي ضرب مثلا في مواقفه المبدئية الشفافة والحدية، ما أن الزعيم الايراني محمد مصدق، ان أيضا نموذجا للقيادة الوطنية الصادقة، ومثالا في المبدئية في مواقفه، ومخطئ من يظن أن مصدق قد خسر أو انهزم في النهاية، بل إنه ان مثل الامام الحسين، الذي دفع حياته لتنتصر قضيته ليبقى خالدا في قلب الشعب الايراني والانسانية الى الابد.

عندما يتلم قائد عن وحدة أمة وتماسها، فإن على القائد وهو يطلق هذا”لاما بيرا”، أن يعلم بأنه في عصر الانترنت وثورة المعلومات والتقدم العلمي، وليس عصر الهنوت أو ماقبل النهضة الاوروبية وإنه من السهل جدا تبيان مصداقية ما يدعيه بسهولة ودونما عناء يذر.


وعندما يخرج الرئيس الايراني روحاني في خطاب على الهواء وهو يعلن بأن “الرئيس الاميري دونالد ترامب قد تراجع عن تهديداته لإيران بعد أن رأى وحدة الامة الايرانية”، فإن هذا اللام يحمل الثير من التناقضات الصارخة، وإن استعجال روحاني في وصفه اللام الذي بدر من ترامب على انه تراجع، فإنه مخطئ تماما، لأن السياسة التي يتبناها ضد طهران ينطبق عليها القول الايراني المعروف والمعبر:”أثقب الجبل بإبرة وأذبح البعير بقطنة”، فالرجل يشن حربا اقتصادية جعلت الاقتصاد الايراني الذي يصفه الولي الفقيه بالاقتصاد”المقاوم”، يبدو في آخر مراحل ترنحه، وترامب ليس في عجلة من أمره خصوصا بعد صدور تصريحات روسية ـ بريطانية تنأى بنفسها عن”جمهورية المشال والفتن”.


وحدة الامة الايرانية التي يتحدث عنها روحاني، تدفعنا لنذره بتصريح له شخصيا عندما أد بأن الشعب الايراني لم يعد يثق بالنظام، بل إن نائبة في مجلس الشورى”البرلمان الايراني” أطلقت تصريحا تصف من خلاله إيران بعد 40 عاما من حم جمهورية ولاية الفقيه، الذي أرجو من القارئ الريم أن يقرأه ليرى ماذا جرى لإيران في ظل”جمهورية المستضعفين”المزعومة.


قالت النائبة هاجر جناراني:” ما الدولة التي عُملتها أقل قيمة في العالم؟ البلد الذي لديه أكبر احتياطيات في العالم من مناجم الفيروز وثاني أكبر احتياطيات الغاز في العالم وثالث أكبر احتياطيات النفط في العالم، وسدس احتياطيات الأحجار الكريمة في العالم والرتبة الثانية من احتياطيات تحت الأرض وجميع أنواع المعادن والرتبة الأولى لبيع السجاد في العالم والفستق والكافيار والزعفران، والأرز والشاي والكهرباء والماء والآثار التاريخية! هذه هي الدولة التي يهرب منها النخب إلى الخارج، وفي بعض الوزارات والمنظمات يكون لديهم أضعف المديرين في العالم الذين لا يستطيعون استخدام كل هذه الإمكانيات. تمتلك هذه الدولة واحدة من أقل العملات قيمة في العالم. بلد يعيش فيه أربعون في المئة من سكانه تحت خط الفقر ومحرومون من الحد الأدنى لمقومات العيش، وهذا البلد معروف لدينا”!


هاهي الجمهورية التي يريدون استنساخها في بلدان المنطقة، حيث يصبح الشعب تماما ما يقول المثل العراقي الساخر”يرض والعشا خباز”، والخباز نبات بري وغاية المثل هنا، هو لانتيجة لمسعاه، إذ من أراد جمهورية جمهورية الخميني فليرَ حال الشعب الايراني ويسأله عن”الرفاهية” التي لم يعد لها من وجود في إيران، وبعدها يقرر.


وإذا ماوضعنا ماقالته النائبة هاجر جناراني، جانبا وسألنا روحاني عن مئات التصريحات المتررة التي تطلق من جانب رجال الدين خصوصا والقادة والمسؤولين الايرانيين خصوصا”طبعا هو وحومته وجناحه من ضمن ذلك”، بشأن إن الشعب غاضب وساخط على النظام وقد ينتفض في أي لحظة، ولي يفهم روحاني لامنا نقول”هذه النبرة تمخضت وتبلورت بعد انتفاضة أواخر عام 2017 وبدايات عام 2018 ويتذر جيدا الجهة التي قادت الانتفاضة باعتراف ذلك الذي اختفى لثلاثة عشر يوما، ويعرف جيدا الشعارات التي ترددت فيها والى أي حد ان الشعب رافضا فيها للنظام جملة وتفصيلا بدءا من الولي الفقيه وهلم جرا”!


وآخر مانود أن نسأل روحاني عنه هو: أين تظاهرات الشعب المليونية لتثبت صحة ومصداقية قولم هذا ولماذا تحذرون ولاأقول تخافون من دفع الشعب الايراني الى هذا تظاهرات؟ أليست الامة الايرانية موحدة خلفم، فلِمَ لاتبادروا بها لي ترسلوا رسائل للعالم بأن الشعب يريدم ودفع حياته ثمنا لي يبقى في النعيم الذي وضعتموه فيه؟ ولماذا هناك تظاهرات مضادة لم من جانب الالاف من الايرانيين في خارج إيران؟ ولن نتلم عن الاحتجاجات الداخلية ولا عن أولئك الذين نهبت أموالهم أو تأخرت رواتبهم شهورا وشهورا ويسحقهم غلاء افر، بل عن الايرانيين في جميع أنحاء العالم والذين يبدو أنم تعتقدونهم من المريخ ونسيتم يف أن الخميني ان مثلهم في خارج إيران وعاد بفضل ثورة الشعب الايراني فرد الجميل لهم بجمهوريته هذه!

كاتب وصحافي عراقي