بوتين يلتقي نجاد في بكين لبحث الملف النووي الإيراني
الشرق الاوسط - فيينا: بثينة عبد الرحمن
: يبدأ مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمقرها بالعاصمة النمساوية فيينا، صباح اليوم اجتماعه الدوري الثاني لهذا العام، وكعادة الأمناء منذ عام 2003 فإن الملف النووي الإيراني يتصدر أجندة اجتماعاتهم.
وبينما استبق المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الاجتماعات التي تتواصل حتى الجمعة المقبل بتصريحات إعلامية اتهم خلالها الولايات المتحدة وحلفاءها بتصعيد الحديث عن «تهديد نووي إيراني كوسيلة للتغطية على مشاكلهم الداخلية وصرف النظر عنها»، اتهم دبلوماسي غربي رفيع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إيران بأنها تتعامل «دون خجل مع المجتمع الدولي فيما يختص بقضية ملفها النووي تماما كما يتعامل تاجر سجاد أحمق يحاول أن يتشاطر في بازار لتحقيق غاياته فقط دون مراعاة لأي قيم أو نظم أو قوانين من تلك اللازمة لضبط أساليب التعامل التي تحقق لذلك البازار أمنه وأمن من يرتادونه».


من جانبها توقعت مصادر«الشرق الأوسط» أن يشدد الأمناء ضغطهم على إيران علها تفي بالوعد الذي قطعته لمدير عام الوكالة، الياباني يوكيا أمانو، إبان زيارته الفجائية القصيرة التي زار فيها طهران في 22 مايو (أيار) الماضي عقب دورة محادثات عقدت بينهما بفيينا، وصفت حينها بالجيدة، وبأنهما تبادلا في تفاهم وجهات النظر، مما شجع أمانو على قطع تلك المفاوضات والسفر بنفسه لطهران حيث التقى كبار المشرفين على البرنامج النووي، وكان أن وعدته إيران على لسان سعيد جليلي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين، بقرب إمكانية التوقيع على اتفاق إطاري بموجبه يتمكنان من العمل معا لحلحلة القضايا التي ما تزال عالقة بينهما، وفي مقدمتها اتهامات تطال النشاط النووي الإيراني بأبعاد عسكرية.
وأثناء تلك الزيارة كان أمانو قد فشل أيضا في الحصول على إذن يسمح لمفتشي الوكالة بزيارة مجمع بارشين العسكري قرب طهران للوقوف على طبيعة أنشطة تجارب وانفجارات تشتبه معلومات حصلت عليها الوكالة من مصادرها ومن مصادر استخباراتية لدول من أعضائها، في أنها قد تكون لتطوير رؤوس نووية لصواريخ «شهاب 3».
إلى ذلك، أعلن الكرملين أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره الإيراني، محمود أحمدي نجاد، على هامش قمة تعقد في بكين الأسبوع المقبل ويتوقع أن يناقش خلال اللقاء المشاكل المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وقال مستشار الكرملين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، للصحافيين، إن «لقاء أحمدي نجاد سيتيح لبوتين الشعور شخصيا بالتوتر السائد حول المشكلة الإيرانية وكيف تنظر طهران إلى ذلك».
وأوضح أوشاكوف أن بوتين وأحمدي نجاد اتفقا على اللقاء وجاءت المبادرة «من الطرفين».
وأضاف أن روسيا كما الدول الغربية «غير راضية» عن نتائج مفاوضات بغداد، لكنها «أدركت ما هو مهم وهو رغبة الجانبين في مواصلة المفاوضات».
وكان مندوب إيران لدى الوكالة، السفير علي أصغر سلطانية، قد وصف كل تلك الاتهامات بما فيها صور الستلايت بأنها مجرد دعاوى ومزاعم مضللة.
وفي سياق مواز كانت الوكالة قد أشارت في تقرير أخير رفعه مديرها للأمناء لمناقشته في اجتماعهم هذا إلى أن المفتشين رصدوا بالقرب من مفاعل فوردو المبني تحت الأرض، آثار تخصيب لليورانيوم بنسبة بلغت 27 في المائة وهي نسبة أعلى من الـ20 في المائة التي أعلنتها إيران، والأخيرة بدورها تعتبر نسبة عالية ومحظورة على إيران بموجب قرارات صادرة من مجلس الأمناء ومجلس الأمن الدولي.
وفي هذا الخصوص أرجعت إيران تلك الآثار لخطأ وصفته بالتقني، مستنكرة نشر الوكالة تلك المعلومة بدعوى أنها قد تثير شكوكا.
من جانبه كرر فريدون عباسي دواني، مدير هيئة الطاقة النووية الإيرانية، حق بلاده في التخصيب، مشددا على أن إيران لن تتخلى عن التخصيب بنسبة 20 في المائة التي بدأتها منذ 2010 لإنتاج وقود لمفاعل طهران البحثي الخاص بإنتاج أدوية لمرضى السرطان، وذلك بعد فشل المباحثات بين إيران ومجموعة 5+1 للحصول على الوقود مقابل تسليم إيران جزءا كبيرا من مخزونها من اليورانيوم الذي خصبته بنسبة 3.5 في المائة.
وكانت المجموعة الدولية المعروفة باسم 5+1 التي تتكون من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا قد حاولت إعادة طرح هذا العرض مرة أخرى أثناء جولة مفاوضاتها الأخيرة التي انعقدت بالعاصمة العراقية بغداد بتاريخ 23 و24 الشهر الماضي، إلا أن المجموعة وإيران لم ينجحا على غير اتفاق بعقد جولة محادثات أخرى بموسكو لاحقا هذا الشهر.