المعارضة الإيرانية

رمال الازمات المتحرکة في إيران

منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: أحيانا تثير محاولات القادة والمسٶولين في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل التغطية على مشاکلهم وأوضاعهم الصعبة السخرية بتصريحات حماسية ذات طابع إنشائي لاتحقق هدفها حتى من جانب الشعب الايراني نفسه،

ذلك إن الشۆب الايراني وبفضل الدور السياسي ـ الفکري ـ التعبوي للمقاومة الايرانية قد أصبح على إطلاع بأصل وحقيقة مختلف الامور والاوضاع التي يعاني منها النظام والتي يحاول بطريق وأخرى إيجاد ثمة مبررات ومسوغات لها من أجل التغطية على النظام الذي کان ولايزال أصل وأساس المشاکل والازمات المختلفة کلها التي يعاني منها الشعب الايراني.

مشاعر الرفض والکراهية التي تتزايد يوميا من جانب مختلف شرائح الشعب الايراني والتي يجسدها في تحرکاتها الاحتجاجية المستمرة مثلما جسدها في الانتفاضات العارمة التي قام بها ضده، هي في الحقيقة نتيجة لفشل النظام من مختلف الجوانب وإن نظرية ولاية الفقيه قد أثبتت بأنها غير مجدية على وجه الاطلاق، لکن النظام وکما يبدو يعمل کل مافي وسعه من أجل التغطية على هذه الحقيقة وإيجاد مبررات مختلفة لها من أجل تبرئة ساحة النظام عموما وساحة المرشد الاعلى للنظام المسٶول المباشر عن کل ماقد حدث ويحدث من أوضاع سلبية يدفع ضريبتها الشعب الايراني.

الإتهام الذي وجهه إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية وأحد أعضاء لجنة الموت التي أصدرت أحکام الاعدام بحق 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق في عام 1988، الى حسن روحاني بإبداء الضعف أمام الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي 28 سبتمبر، تلفت الانظار الى أن الصراع رأس النظام قد وصل الى ستوى جديد بالتزامن مع عزلة النظام الدولية والداخلية والمأزق الشامل للنظام في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية. حيث إنتقد رئيسي ضمنيا تصريحات حسن روحاني الأخيرة حول مصدر المشاكل الاقتصادية في البلاد، قائلا: “ليس من الصواب إحالة جميع أوجه القصور إلى أفعال العدو (العقوبات الأمريكية)” لأن هذه الإحالة، بحسب رئيسي، هي علامة ضعف ضد الولايات المتحدة. وحسب قوله: “إبدائنا الضعف يشجع العدو على تخيل فاعلية أفعاله واستمرار حقده ومؤامراته”. ومن المفيد جدا الاشارة الى أنه وخلال الفترة الاخيرة، قد رد حسن روحاني على المنتقدين داخل الحكومة من خلال حثهم على عدم إعطاء “عنوان خاطئ” حول مصدر المشاكل الاقتصادية في البلاد وعدم إلقاء اللوم على الحكومة بدلا من العقوبات الأمريكية. واعترف صراحة بأن العقوبات الأمريكية أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل وأن البلاد الآن في حالة حرب اقتصادية شاملة. وهذا يدل على إن الامور تسير في داخل المنظمومة الحاکمة في إيران بسياق يمکن وصفه بالخطير وغير االمأمون العواقب خصوصا وإنه لم يتمکن النظام من مواجهة الازمات المستعصية التي يواجهها بل إنها أضحت بمثابة رمال متحرکة يواصل الغرق فيها بصورة تدريجية.

زر الذهاب إلى الأعلى