Pagesالأخبارالمعارضة الإيرانيةايران داخليا

مجرد شرارة تکفي

مجرد شرارة تکفي

محمد حسين المياحي

أکثر مايميز التقارير الخبرية الواردة من إيران، إن معظمها ترکز على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وعلى حالة التذمر والسخط السائدة في سائر أرجاء إيران وإستمرار الاحتجاجات الشعبية الغاضبة والذي يلفت النظر کثيرا إن الغضب الشعبي يرکز بصورة خاصة ضد ابراهيم رئيسي الذي کان قد قدم قائمة طويلة من الوعود ووعد بتحسين الاوضاع وتغيير الامور ولکن ومع مرور مايقارب السنة على توليه لمهام منصبه فإن الاوضاع تزداد سوءا وليس هناك في الافق مايمکن أن يوحي بالثقة والامل.

لئن شهدت العقود الثلاثة الاخيرة إطلاق ‌هتافات غاضبة ضد الرٶساء الايرنيين المتعاقبين، ولکن لم لايبدو إن هناك من الرٶساء من حظي بقدر کبير من الهتافات المضادة له کما هو حدث مع رئيسي، إذ إضافة الى هتاف”الموت لرئيسي”، فقد جرى ويجري إطلاق هتافات أخرى من قبيل”ليرحل رئيسي لا تفيده الأسلحة” و”يا حامل شهادة ابتدائية ينتهي عهدك هذه الايام” و”أيها الكذاب رئيسي ما هي نتيجة وعودك”، مع ملاحظة إنه لم يکن هناك من رئيس حظي بدعم وتإييد غير عادي من جانب النظام عموما والمرشد الاعلى للنظام کما جرى ويجري مع رئيسي، ولکن على الرغم من ذلك فيبدو واضحا بأنه أکثر رئيس حظي بمشاعر الکراهية والرفض من جانب الشعب الايراني.

الى جانب الاوضاع القتصادية السيئة جدا وآثار وتداعيات التضخم على عموم الاوضاع، فإن هناك أيضا نشاطات معارضة للنظام في مختلف أنحاء البلاد وذلك بإضرام النار في صور خامنئي وخميني وقاسم سليماني ولوحات لمراكز القمع والتجسس وإرسال رسائل تعلن عن استعدادهم لدفع المقاومة والانتفاضة ودعم الاحتجاجات الاجتماعية. ولو قمنا بجمع کل هذه الامور الى جانب بعضها البعض لوجدنا إن الاوضاع في إيران أشبه ماتکون ببرميل من المتفجرات يحتاج الى مجرد شرارة کي ينفجر بقوة.

عدم تمکن حکومة رئيسي من إنهاء العزلة الدولية ورفع العقوبات الصارمة التي تعصف بالنظام عصفا، ووصول محادثات فيينا الى طريق مسدود ويجري إلقاء اللوم وتبعية ذلك على النظام الايراني، فإن کل ذلك شئنا أم أبينا ينعکس سلبا على رئيسي وحکومته بقوة خصوصا وإن رئيسي قد أفرط في منحه الوعود التي ظهرت فيما بعد کلها غير صادقة، والاهم من ذلك إن الشعب الايراني لم يعد بوسعه أن يتحمل المزيد فقد طفح به الکيل والى أبعد حد ولذلك فإنه من الممکن أن يٶدي أي حادث أو تطور عرضي من نوعه الى إنفجار في الاوضاع ليس بالامکان وصفه وتخيله.

زر الذهاب إلى الأعلى