Pagesالأخبارالمعارضة الإيرانية

دعوة تفتقد المصداقية والجدية

دعوة تفتقد المصداقية والجدية

سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

تعرضت محادثات فيينا التي إنطلقت في أبريل 2021 من أجل إعادة إحياء الاتفاق النووي كانت توقفت منذ مارس الماضي، الى العديد من المطبات والعراقيل وشهدت الکثير من المفارقات والاختلافات ولکن الذي لفت النظر کثيرا هو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کان دائما صاحب قصب السبق في دفع المحادثات بإتجاه التأزم والطرق المغلقة، وحتى إن ماقد آل بها الان والحديث عن خيارات أمريکية أخرى من أجل التعامل والتعاطي مع البرنامج النووي الايراني، إنما هو بسبب النظام الايراني الذي يميل العالم الى تحميله السبب في وصول المفاوضات الى طريق مسدود وإحتمال إعلان فشلها وإنهيارها.
النظام الايراني الذي يواجه أوضاعا لايحسد عليها داخليا والتي تزداد التکهنات بإحتمال إنفجارها فيما لو بقي الحال على ماهو عليه الان ناهيك عن العزلة الدولية والعقوبات شديدة الوطأة عليه، وهو يعلم جيدا بأن الکرة في ملعبه والعالم ينتظر منه موقفا ليحسم الامر، ومن هنا جاء ماقد صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحافي متلفز، يوم الاثنين الماضي، من أن بلاده مستعدة للتوصل إلى “اتفاق جيد” مع القوى العالمية. إذ أن طهران وکما يبدو واضحا تريد أن تتملص من تبعية المسٶولية عن ماقد آلت إليه محادثات فيينا.
خطيب زادە، الذي لم ينسى بدوره أيضا من إلقاء اللوم على الولايات المتحدة في تعثر المحادثات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”، بقوله: “حتى اليوم، نحن مستعدون للعودة إلى فيينا للتوصل إلى اتفاق جيد إذا أوفت واشنطن بالتزاماتها”، لکن الذي على خطيب زادە أن يثبته ويٶکده بوضوح هو مدى مصداقية وجدية هذه الدعوة الجديدة”القديمة”الواردة من طهران على لسان خطيب زادە!
لاريب من إن هذه الدعوة الايرانية على لسان خطيب زادە، لايمکن أن تکون کافية خصوصا وإن العالم يتوجس ريبة من المساعي السرية الممنهجة لطهران بإتجاه تطوير البرنامج النووي من أجل الوصول الى إنتاج القنبلة النووية ولاسيما بعد أن صار الحديث يزداد عن أن هناك فترة زمنية قصيرة نسبيا تفصل بين طهران وبين إنتاج القنبلة النووية، ولذلك فإنه من المهم والضروري جدا على طهران أن تقدم مبادرة واضحة المعالم بهذا الصدد، وأن تکف عن المطالب الجانبية التي غايتها المراوغة وإشغال العالم عن أصل القضية والموضوع.
طهران إذا ماکانت تريد إتفاقا صادقا وحقيقيا فإن عليها أولا أن تٶکد وتثبت للعالم بإنها ستکف عن مساعيها السرية وتتبع شفافية واضحة من أجل ذلك، لکن هل ستفعل ذلك؟ هذا هو السٶال الذي من الصعب أن نجد له الاجابة الشافية في طهران!

زر الذهاب إلى الأعلى