الأخبارالمعارضة الإيرانية

بإنتظار حل لاوجود له 

بإنتظار حل لاوجود له 
متابعة مجريات الامور فيما يتعلق بعودة أو عدم عودة طهران للمحادثات النووية والرد والجذب السائد بسبب ذلك بين المجتمع الدولي وبين طهران

موقع بحزاني – منى سالم الجبوري:
متابعة مجريات الامور فيما يتعلق بعودة أو عدم عودة طهران للمحادثات النووية والرد والجذب السائد بسبب ذلك بين المجتمع الدولي وبين طهران، مع وضع کل الامور جانبا فإن هناك ثمة حقيقة لامجال لإنکارها وهي إن أساس المشکلة قائم في إيران ويظهر بأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد تنصيب رئيسي ومباشرة حکومته بالعمل، يريد أن يمارس سياسيا أکبر قدر ممکن من أساليب المراوغة والمناورة والممطالة والتسويف ويثبت براعتها فيها والذي يلفت النظر کثيرا هنا هو إن هذا النظام وليس المجتمع الدولي بحاجة ماسة للتفاوض والتوصل لنتيجة، غير إن الذي يبدو واضحا هنا هو إن الذي قام ويقوم به النظام الايراني منذ بدء محادثات فيينا عموما هو التفاوض من أجل التفاوض وذلك من أجل إطالة أمد المفاوضات وبالتالي الاستفادة من العامل الزمني.

عندما قام المرشد الاعلى الايراني بالشروع في سياسة الانکماش وتضييق دائرة السلطة وحصرها في أضيق مجال ممکن وقام بالاستغناء عن جناح مايسمى ب”الاصلاح والاعتدال”، فإنه ومع کل ماقد قيل عن هذه السياسة لکن أهم ماقد عول خامنئي عليها هو إمساك زمام الامور بقبضة من حديد وعدم السماح بتهديد النظام وجوديا إضافة الى تعزيز وترسيخ سلطته وموقعه القيادي الذي يبدو إنه قد تم المس به خلال الاعوام الاخيرة لمرات عديدة، وحتى إن تنفيذ 250 الى 300 حکم إعدام خلال الاشهر الستة الاولى من العام الجاري وجنوح النظام نحو المزيد من الصرامة في الحکم، يدل على إن النظام ومن ورائه خامنئي يريد ضمان الاوضاع الداخلية من عدم الانفلات ولاسيما بعد أن أعلن وزير الخارجية أمير عبداللهيان منذ الايام الاولى عن تمسك نظامه بأذرعه في المنطقة وإستمراره في دعمه لها، ومن دون شك فإن ذلك يعني إصرار هذا النظام على التمسك برکيزتي قمع الشعب الايراني في الداخل، وتصدير التطرف والارهاب للخارج من خلال إستمرار تدخلاته في المنطقة، وبطبيعة الحال فإن هکذا حالة تستوجب بالضرورة أن يکون هناك مايضمن عدم الاخلال بها وإن حيازة الاسلحة النووية هو الضمان لذلك الى جانب جعله هذا النظام أمرا واقعا أمام الشعب الايراني والمنطقة والعالم.

قد يتساءل البعض مالذي نستند عليه في رٶيتنا هذه إضافة الى ماقد أسلفنا ذکره؟ واضح إن العالم کله يعلم بأن النظام الايراني يصر إصرارا ملفتا للنظر على رفع العقوبات الدولية من أجل عودته للمحادثات النووية، کما إن العالم کله يعرف بأن هدف النظام من وراء ذلك هو إنقاذ أوضاعه الاقتصادية السيئة جدا، ولکن السٶال الذي يجب طرحه هنا، هل إن رفع العقوبات الدولية سيعيد للنظام الايراني عافيته ويضع حدا لأزمته الاقتصادية العميقة؟ إطلاق المليارات التي تلت الاتفاق النووي لعام 2015، لم تسمح بحل مشکلة النظام الاقتصادية مثلما إن المليارات التي تدفقت على إيران في عهد أحمدي نجاد بسبب إرتفاع أسعار النفط لم تحل مشاکل النظام ولم تحسن الاوضاع المعيشية للشعب الايراني وهذا مايبدو إن سعيد ليلاز، من المنظرين الاقتصاديين في إيران يٶکد عليه ولکن بصورة أکثر تشاٶمية عندما يقول بأن: :”إيران ولمواجهة التحديات، يجب أن يرتفع سعر برميل النفط بين 250 الى 300 دولار، وأن نصدر يوميا 2،5 الى 3 ملايين برميل يوميا وهو أمر غير ممکن ولن يکون له تأثير على الاقتصاد الايراني لأن هناك مشاكل كثيرة في الاقتصاد الإيراني وحلها بحاجة لمبالغ تقدر بنحو 250 إلى 400 مليار دولار، وليس هناك إمکانية لإستثمار 400 مليار دولار في النفط الايراني”، وهو مايعني بأن المشکلة الاقتصادية للنظام لايمکن حلها وحسمها من خلال رفع العقوبات الدولية، ولذلك فإن النظام وفي ظل معرفته بذلك وإدراکه لما يعنيه من تأثير على أوضاعه فإنه يسعى وعلى أقل تقدير الحصول على السلاح الذري خصوصا وإنه يدري بأنه ينتظر حلا لاوجود له لأزمته!

زر الذهاب إلى الأعلى