فلاح هادي الجنابي -  الحوار المتمدن: غريب من نوعه أمر النظام الديني الحاکم في إيران و کثرة و تباين السيناريوهات التي تصدر عنه بين الفترة و الاخرى من أجل تبرير جرائم و إنتهاکات لحقوق الانسان و المرأة، وهو يحاول في وسائله الاعلامية المختلفة أن يبدو بصورة البطل الذي إنتصر لمن قد تم إرتکاب تلك الجرائم و الانتهاکات بحقهم و بذلك ينأى بنفسه بعيدا عن المسؤولية المترتبة عليه.
مثلما سعى النظام الديني لإلقاء تبعة رش الاسيد على النساء في مدن إصفهان و طهران و کرمانشاه على عاتق أفراد إرتکبوا الجريمة لأغراض خاصة(کما وصفت)،

فإنه يعود اليوم أيضا الى الاعلان عن إصدار حکم الاعدام بحق شاب يبلغ 22 عاما لإتهامه بطعن 22 امرأة و فتاة بينهن 5 طالبات في جامعة جهرم خلال شهر ديسمبر/کانون الاول المنصرم، والملفت للنظر في تبرير هذه القضية و کذلك قضية رش الاسيد وکلاهما يرتبطان بالشريحة النسائية، ان التبرير هو ان الذين قاموا بإرتکاب الجريمة فإنهم کانوا تحت تأثير خطابات دينية متشددة ضد النساء!
قضية إعلان حکم الاعدام بحق هذا الشاب الذي يزعمون انه طعن 22 امرأة و فتاة، تتزامن أيضا مع قضية إعتقال مرجع شيعي من حوزة قم الدينية هو آية الله محمد رضا نکونام المختص في الاقتصاد الإسلامي، وقد انتقد في إحدى محاضراته الفقهية مشروع الحكومة لتوزيع الإعانات النقدية بدل الدعم الحكومي للسلع الأساسية، كما هاجم الحكومة بخصوص أزمة السكن في البلاد. کما يشار في نفس الوقت أن المحکمة الخاصة برجال الدين قد کانت أصدرت قرارا بمنع انتشار الرسالة الفقهية لآية الله نكونام وقامت السلطات بمصادرة جميع النسخ المنشورة منها بسبب آرائه الجريئة حول ضرورة حرية الإنترنت والقنوات الفضائية.
هذه التناقضات و الملابسات المثيرة للشکوك لماصدر و يصدر من جانب هذا النظام بشأن الامور المتعلقة بحقوق الانسان و حرية المرأة و الحريات العامة، تأتي کدليل و إثبات على مصداقية التقارير و المعلومات المختلفة التي دأبت المقاومة الايرانية على نشرها بصورة مستمرة بشأن أوضاع حقوق الانسان و المرأة في ظل النظام الديني الحاکم وکونه مستمر في إنتهاکاته ولايأبه ل61 إدانة دولية صدرت ضده من جانب المجتمع الدولي، وقد أصرت المقاومة الايرانية على أن النهج المرن الذي يتخذه المجتمع الدولي في التعامل و التعاطي مع ملف حقوق الانسان في إيران، قد دفع بالنظام الى التمادي و إرتکاب المزيد من الجرائم والانتهاکات في مجال حقوق الانسان و المرأة، وهو مايدعو کما ترى و تؤکد المقاومة الايرانية بالمجتمع الدولي الى إتخاذ طرق و اساليب أخرى في التعامل مع ملف حقوق الانسان و المرأة في إيران و الذي أثبت هذا النظام انه غير جدير بالمحافظة عليها، ويأتي الاقتراح الذي طرحته المقاومة الايرانية طوال العامين الماضيين بضرورة إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي کي يصبح عبرة لأي نظام ينتهك حقوق الانسان و المرأة في العالم، وبدون ذلك فإن الشعارات و القوانين و المبادئ التي تدافع عن حقوق الانسان ليس من أي معنى حقيقي و واقعي لها.