دنيا الوطن  - نجاح الزهراوي:  ماقد تسرب عن تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتضمن إشارة قوية إلى أن طهران كان لديها برنامج للأسلحة النووية على مدى سنوات حتى 2003 لأن المداولات في هذا الأمر لم تكتمل، فتح أبواب الجدل و التکهنات بشأن النوايا الحقيقية لنظام الجمهورية الاسلامية بشأن برنامجها النووي، خصوصا وإن ثمة تصريحات قد صدرت عن مسٶولين إيرانيين تشير الى إنه يجب إسدال الستار على الشکوك الدولية بشأن نوايا طهران لإنتاج القنبلة الذرية.


منذ أعوام طويلة دارت لعبة القط و الفأر بين الدول الغربية و إيران، من خلال مفاوضات ماراثونية واجهت الکثير من العثرات و العراقيل، وکانت هنالك دائما ثمة شکوك مختلفة بشأن النوايا الخاصة لطهران من أجل إنتاج الاسلحة النووية کي تفرض نفسها و خياراتها ازاء العديد من الامور و القضايا على المنطقة، والاهم من ذلك إن طهران لم تبادر أبدا الى تقديم إجابات شافية و وافية على ماکان يطرح من تساٶلات بشأن محاولاتها السرية التي کانت تجريها خلسة و بعيدا عن الانظار من أجل تطوير برنامجها النووي و الذي کشفت المقاومة الايرانية معلومات مهمة عنها أکدت بإن هذا النظام يسعى حقا و بصورة سرية من أجل إنتاج الاسلحة الذرية.


نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي لم يتوجه أبدا لطاولة المفاوضات من أجل إيجاد حل لملفه النووي من تلقاء نفسه وانما بعدما ضاقت به السبل و تکالبت عليه المشاکل و الازمات من کل جانب و صار في مواجهة أوضاع تهدد مستقبل النظام برمته، ولذلك فلم يکن هنالك من خيار سوى الاذعان رغما عنهم للذهاب الى طاولة المفاوضات على أمل أن يجدوا مخرجا و منفذا و لورطتهم، ولذلك فإنه من السذاجة السياسية الثقة بنوايا هذا النظام و أخذ تطميناته بعين الاعتبار و الثقة به.


من خلال مسار الامور و القضايا المرتبطة بالملف النووي و المفاوضات الجارية بشأنه، تبين دائما بإن هناك أکثر من فجوة بين طهران و المجتمع الدولي، والذي کان يلفت النظر دائما هو إن سبب الفجوة و الشکوك و کل الذي يبعث على الشك و التوجس، کان يرتبط بشکل أو بآخر بطهران نفسها، وإن تصريح وزير الخارجية الامريکي الاخير بشأن البرنامج النووي الايراني و الموقف الدولي أزاءه والذي کان فيه مايمکن وصفه بالشئ و نقيضه.


کيري الذي ذکر في تصريحه بإنه"ما من أحد ساورته شكوك بشأن الأنشطة العسكرية السابقة لإيران. ومن البداية دأبنا على قول إننا نعلم أن إيران تتابع مشروعا نوويا."، لکنه في نفس الوقت إستدرك ليقول إن ما يهم حقا الآن هو "التأكد من أنه لا شيء مما حدث في الماضي قد يتكرر في المستقبل."، لکن السٶال الذي على کيري أن يطرحه على نفسه قبل غيره هو: مالذي يضمن بإن طهران لاتکرر ماقد فعلته في الماضي؟ بل وإن السٶال الاخطر الذي يجب على کيري عدم نسيانه هو: هل إن طهران قد تخلت فعلا عن أخطائها في الماضي کي لاتکررها في المستقبل؟