الحوار المتمدن-  فلاح هادي الجنابي :يواجه النظام الديني المتطرف في إيران الکثير من المشاکل و التحديات و الاخطار المحدقة به، لکن أهمها هو عدم تمکنه من مواکبة روح العصر و التقدم و الحضارة و إصراره على البقاء متقوقعا داخل إطاره القرو وسطائي المتخلف الرجعي، ولذلك تراه يعادي کل أسباب الثقافة و التقدم و الانسانية ظنا منه بإن بإمکانه إيقاف عجلة التأريخ و التقدم من السير للأمام.

ترکيز النظام الديني المتطرف بصورة خاصة على شرائح النساء و الطلبة و العمال، وسعيه المستمر من أجل تحديد تحرکاتها و نشاطاتها، لإن هذه الشرائح هي التي تحمل الافکار و المبادئ و القيم الانسانية النيرة المعادية للظلامية و الاستبداد القرو وسطائي الذي يدعو إليه النظام، والمشکلة التي يعاني منها هذا النظام کما أردفنا تکمن في إنه لايدرك بإنه من المستحيل في هذا العصر الذي يحفل بکل أنواع التقدم العلمي و المعلوماتي من الانغلاق و التقاطع مع العالم الخارجي کما يحاول هذا النظام حاليا.


ماقد ذکر بشأن مبادرة المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، إصداره مرسوما يقضي بتشديد الرقابة على الإنترنت، وتضمن تعيين الأعضاء الجدد للمجلس الأعلى للفضاء المجازي لدورة من 4 سنوات، بالإضافة إلى 10 محاور مهمة لهذا المجلس تفضي معظمها إلى تشديد الرقابة والمحدودية في استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، يبين مرة أخرى معاناة هذا النظام و رعبه من الانترنت الذي إکتسح کل قلاع الظلم و الزيف و الدکتاتورية و عراها على حقيقتها، وإن الاستخدام المفيد و الفعال و الذکي للإنترنت من جانب منظمة مجاهدي خلق لفضح و کشف و إدانة جرائم هذا النظام من جانب، وتوعية و تعبئة مختلف شرائح الشعب الايراني ضد الافکار اللاإنسانية لهذا النظام من جانب آخر، يظهر بإنه قد أدى الدور اللازم و المناسب بهذا الصدد.


إلقاء نظرة على النشاطات و الفعاليات المختلفة التي قامت بها منظمة مجاهدي خلق خلال الاعوام المنصرمة و خصوصا خلال الاسابيع القليلة الماضية و التي شهدت عقد مٶ-;-تمرات و ندوات سياسية مختلفة تفضح و تدين الکثير من الممارسات و الاجراءات و القوانين اللاإنسانية الصادرة من جانب النظام، والتي شارك فيها نخب لامعة من الساسة و المفکرين و المثقفين من مختلف أنحاء العالم، والتي کانت لها أصداء طيبة و واضحة على الشعب الايراني، ولذلك فقد کان أيضا من الطبيعي دعوة المرشد الاعلى للرئيس روحاني وأعضاء حكومته إلى تشديد الرقابة من أجل صد توغل من وصفهم بـ"الأعداء"، رافضا في الوقت نفسه إطلاق الحريات الثقافية والاجتماعية، التي كانت إحدى شعارات روحاني الانتخابية، قائلا إن "الحقل الثقافي في البلد يجب أن يدار وفقا لشعارات الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية ومبادئ الثورة"، وکل هذا يعطي أکثر من إنطباع على الموفقية و النجاح الباهرين اللذين حققتهما المنظمة في کفاحها السياسي و الفکري و الاجتماعي ضد النظام عبر الانترنت، بحيث يمکن القول بإن هذه النشاطات و الفعاليات و النجاحات الباهرة للمنظمة على هذا الصعيد قد جعلت الانترنت لعنة تلاحق النظام و تقض من مضجعه.